ابن الأثير

306

الكامل في التاريخ

ثمّ كانت الوقعة الأخيرة جودرس وجنوده ، وكانت أعظم الوقعتين ، فبها كان خراب بلادهم وقتل رجالهم وسبي ذراريهم ونسائهم ، يقول اللَّه تعالى : وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً . وزعم بعض أهل العلم أنّ قتل يحيى كان أيّام أردشير بن بابك ، وقيل : كان قتله قبل رفع المسيح ، عليه السلام ، بسنة ونصف ، واللَّه أعلم . ذكر قتل زكريا لما قتل يحيى وسمع أبوه بقتله فرّ [ 1 ] هاربا فدخل بستانا عند بيت المقدس فيه أشجار ، فأرسل الملك في طلبه ، فمرّ زكريا بالشجرة ، فنادته : هلمّ إليّ يا نبيّ اللَّه ! فلمّا أتاها انشقّت فدخلها ، فانطبقت عليه وبقي في وسطها ، فأتى عدوّ اللَّه إبليس فأخذ هدب ردائه فأخرجه من الشجرة ليصدّقوه إذا أخبرهم ، ثمّ لقي الطلب فأخبرهم ، فقال لهم : ما تريدون ؟ فقالوا : نلتمس زكريّا . فقال : إنّه سحر هذه الشجرة فانشقّت له فدخلها . قالوا : لا نصدّقك ! قال : فإنّ لي علامة تصدّقوني بها ، فأراهم طرف ردائه ، فأخذوا الفؤوس وقطعوا الشجرة باثنتين وشقّوها بالمنشار ، فمات زكريّا فيها ، فسلّط اللَّه عليهم أخبث أهل الأرض فانتقم به منهم . وقيل : إنّ السبب في قتله أنّ إبليس جاء إلى مجالس بني إسرائيل فقذف زكريّا بمريم وقال لهم : ما أحبلها غيره ، وهو الّذي كان يدخل عليها ، فطلبوه فهرب ، وذكر من دخوله الشجرة نحو ما تقدّم .

--> [ 1 ] مرّ .